أحمد بن علي القلقشندي

229

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ألف . واسترقّ مائة ألف ، وفرّق في البلاد مائة ألف ، ونقل رخام إيلياء وآلاتها وذخائرها إلى الأندلس . ويحكى أن الخضر ( عليه السّلام ) وقف على أشبان هذا وهو يحرث أرضا له أيام حداثته ، فقال له : يا أشبان ، إنك لذو شان ، وسوف يحظيك زمان ، ويعليك سلطان ، فإذا أنت تغلَّبت على إيلياء ، فارفق بورثة الأنبياء ! - فقال له أشبان : أساخر بي رحمك اللَّه ؟ أنّى يكون هذا وأنا ضعيف مهين ، فقير حقير ؟ - فقال : قدّر ذاك من قدّر في عصاك اليابسة ما تراه ، فنظر أشبان إلى عصاه فرآها قد أورقت ، فارتاع لذلك ، وذهب الخضر عنه وقد وقر ذلك في نفسه ، ووثق بكونه ، فترك الامتهان ، وداخل الناس ، وصحب أهل الباس ، وسما به جدّه فارتقى في طلب السلطان حتّى نال منه عظيما ، ودام ملكه عشرين سنة ، واتصلت المملكة في بنيه إلى أن ملك منهم الأندلس خمسة وخمسون ملكا . الطبقة الثالثة ( الشبونقات ) ( 1 ) وهي طائفة ثارت على الأندلس من رومة في زمن مبعث المسيح عليه السلام ، وملكوا الأندلس والإفرنجة معها ، وجعلوا دار مملكتهم ماردة واتصل ملكهم إلى أن ملك أربعة ( 2 ) وعشرون ملكا . ويقال : إن منهم كان ذو القرنين . والذي ذكره « هروشيوش » مؤرّخ الروم أن الذي خرج عليهم من رومة ثلاث طوالع من الغريقيّين . وهم : الأنبيّون ، والشوانيّون ، والقندلش ، واقتسموا ملكها : فكانت جلَّيقيّة لقندلش ؛ ولشبونة وماردة وطليطلة ومرسية للشوانيين ، وكانت إشبيلية وقرطبة وجيّان ومالقة للأنبيين ، حتّى زحف عليهم القوط من رومة كما سيأتي .

--> ( 1 ) في نفح الطيب ( ج 1 ، ص 138 ) البشتولقات . ( 2 ) في نفح الطيب ( ج 1 ، ص 138 ) سبعة وعشرون .